علي أكبر السيفي المازندراني
166
بدايع البحوث في علم الأصول
وأما اللقب : فحيث انّه من المقطوع عدم ثبوت المفهوم له ، لا فائدة في التمثيل له . ثم إنّه توجد في لغة العرب أدوات وهيئآت أُخر لإفادة الحصر وقد استعملت في الروايات وتُعرف بالتتبع في مقام الاجتهاد والاستنباط . وذلك مثل مفهوم التحديد ومفهوم التعليل . أما مفهوم التحديد : فمثل ما استفاض عن الصادق عليه السلام - من تحديد الرضاع المحرِّم - في الصحيح : « ما يحرِّم من الرضاع ؟ قال عليه السلام : ما أنبت اللحم وشدّ العظم » . فقد جعله في الجواهر « 1 » من قبيل مفهوم التحديد . وما رواه يونس بن عمّار ، قال : « سمعت الصادق عليه السلام يقول : يحرم الزكاة على من عنده قوت السنة ويجب الفطرة على من عنده قوت السنة » . « 2 » فدلَّ بمفهومالتحديد على جواز إعطاءالزكاة إلى من ليس له قوت سنة ، وعلى عدم وجوب زكاة الفطرة عليه ، كما صرّح بذلك الشيخ الأعظم . « 3 » منها : ما ورد في النصوص « 4 » من تحديد الأنفال بالأراضي الخربة ( أي الموات ) التي باد أهلها . فانّها دلّت بمفهوم التحديد على عدم كون الأراضي المحياة من الأنفال وإن باد أهلها . وبها تقيّد مطلقات هذه النصوص الدالة على كون مطلق الأرض التي باد أهلها من الأنفال ، ولو كانت محياةً . وقد صرّح بذلك الشيخ الأعظم ، « 5 » وعلّل ذلك بقوله : « لأنّ المقام مقام التحديد ،
--> ( 1 ) الجواهر : ج 29 ، ص 271 ( 2 ) الوسائل : ج 6 ، ص 160 ، ب 8 ، من المستحقين للزكاة ، ح 10 ( 3 ) كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري / طبع مطبعة باقري : ص 264 ( 4 ) الوسائل : ج 6 ، ص 365 و 371 و 372 ، ب 1 ، من الأنفال ، ح 4 و 20 و 24 و 29 ( 5 ) كتاب الخمس / طبع مطبعة الباقري : ص 353